الجصاص
647
أحكام القرآن
ومن سورة تبت بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) ، روي عن ابن عباس : " وما كسب يعني ولده وسماهم ابن عباس الكسب الخبيث . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أفضل ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه " . قال أبو بكر : هو كقوله : " أنت ومالك لأبيك " وهو يدل على صحة استيلاد الأب لجارية ابنه وأنه مصدق عليه وتصير أم ولده . ويدل على أن الوالد لا يقتل بولده لأنه سماه كسبا له كما لا يقاد لعبده الذي هو كسبه . وقوله تعالى : ( سيصلى نارا ذات لهب ) إحدى الدلالات على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بأنه وامرأته سيموتان على الكفر ولا يسلمان ، فوجد مخبره على ما أخبر به ، وقد كان هو وامرأته سمعا بهذه السورة ولذلك قالت امرأته إن محمدا هجانا ، فلو أنهما قالا قد أسلمنا وأظهرا ذلك وإن لم يعتقداه لكانا قد ردا هذا القول ولكان المشركون يجدون متعلقا ، ولكن الله علم أنهما لا يسلمان لا بإظهاره ولا باعتقاده فأخبر بذلك وكان مخبره على ما أخبر به . وهذا نظير قوله لو قال إنكما لا تتكلمان اليوم ، فلم يتكلما مع ارتفاع الموانع وصحة الآلة ، فيكون ذلك من أظهر الدلالات على صحة نبوته . وإنما ذكر الله أبا لهب بكنيته وذكر النبي صلى الله عليه وسلم باسمه ، وكذلك زيد وكل من ذكره في الكتاب فإنما ذكرهم بالاسم دون الكنية ، لأن أبا لهب كان اسمه عبد العزى ، وغير جائز تسميته بهذا الاسم ، فلذلك عدل عن اسمه إلى كنيته . آخر السورة .